عبد اللطيف البغدادي
115
التحقيق في الإمامة وشؤونها
المعنى الثاني : الذي ذكره للوسط : أن الوسط من كل شيءٍ خياره ، وقال : وقالوا : هذا التفسير أولى من الأول لوجوه ، وذكر وجوهاً عديدة في أن الوسط هو الخيار ( 1 ) . ومن جوامع كلمات نبينا ( ص ) خير الاُمور أواسطها ، وقال الشاعر مشيراً للحديث : وغير هذا غلط . خير الاُمور الوسط . وهذان المعنيان منطبقان على أئمة الهدى ، إذ لا خلاف في عدالتهم ، ولا ريب في أنهم أفضل الأمة وخيارها ، كما صرّح بذلك الرسول الأعظم ( ص ) في كثيرٍ من أحاديثه الشريفة ومنها : قوله ( ص ) : " ما خلق الله خلقاً أفضل مني ، ولا أكرم عليه مني ، قال علي : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال : يا علي إنّ الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائِكته المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل لك يا علي وللأئمة من ولدك . . . الخ ( 2 ) . ولقد أجاد النبهاني حيث يقول :
--> ( 1 ) راجع ( تفسير الرازي ) ج 2 ص 6 - 7 . ( 2 ) راجع الحديث بطوله في كتابنا ( قبس من القرآن ) ص 334 ، وقد نقلناه عن ( ينابيع المودّة ) ص 485 نقلاً عن المناقب ، راجع القبس أيضاً في ( بشائر الله لأنبيائه بنبينا وأهل بيته ) من ص 64 - ص 111 .